نشرة شهر يونيو - كتاب لماذا الحرب؟ لسيغموند فرويد وألبرت أينشتاين.

 


هل أُودلج العالم أجمع على تقبل الحرب كمصير حتمي على البشرية؟

إن كنت تبحث عن أجوبة في هذه المناظرة، فلن تزداد إلا حيرة، وإن كان لديك تساؤل واحد، فستخرج بعدة. مناظرة بين أعظم عقول القرن العشرين؛ ألبرت آينشتاين وسيغموند فرويد – لماذا الحرب؟

إن الأجوبة لهذا السؤال عديدة ومتنوعة، منها الدينية والاقتصادية والداروينية. ولا نهاية لمبررات الحروب، ولا بداية لها. فالمؤمن قد يرى أن الأرض أصلاً دار ابتلاء واختبار، فمنذ حط آدم على الأرض بدأت الحرب ولن تنتهي إلا إذا ارتقى ابن آدم لدار السلام. ولعل نظرة بسيطة على التاريخ ستخبرنا أنها مجردُ حرب أبدية على المصادر، كما يرى الداروينيون أن الموضوع ببساطة يتعلق بغريزة لم تزل منذ عصرٍ قديم زال. إلا أن كل هذه الرؤى غير مقنعةٍ بالنسبة لي، ناقصة، سخيفة، سهلة الدحض، بها خللٌ، أو اثنان. إن عقول كل هؤلاء مؤدلجة بشكل أو بآخر على تقبل الحرب كمصيرٍ أبدي، أنها ترى الحرب قدرًا لا مناص منه، شيئًا وجد وسيوجد دومًا مع الانسان. إن النظرة المعادية للحروب – أو الرافضة لها – غالبًا ما يقال عنها انها نظرة غير واقعية، وردية، منفصلة عن الواقع، طوباوية؛ إلا انني لا أرى بها إلا منطقًا بحتًا، وواقعًا يمكن – وبسهولة – تحقيقه.

يشترك البشر اجمع برغبة واحدة: الرغبة بالحياة. غير أن كل فعل يفعلونه ما هو إلا ترجمة رديئة للموت، وما هذه الحروب كلها إلا ترجمة لأكثر المشاعر بدائية وتخلفًا: الخوف.

أنّى لشعور بدائي كهذا أن يسيطر على العالم؟ هذا ما أعجز عن فهمه. أن التطور البشري هذا كله، وما وصلنا له من تطورات وكل هذه الإنجازات الإنسانية لا تساوي شيئًا، ولا تعني شيئًا، ولا تزن مثقال ذرة أمام تخلف قادة العالم – وبالتالي، تخلف العالم – أنّى للعالم أن يتطور وقادته مجموعة من المهرجين الجبناء؟ يختبئون خلف زر قنبلة ويحلمون بالخلود وعلى جلدهم يحفرون – أنا ومن بعدي الطوفان – لكن المشكلة ليست فقط في قادة العالم، بل بمن يقودون أيضًا. عدد ضخم من البشر يبرر الحروب ويرسم لها غاياتها، عدد كبير يرى أنها لعنة لن تنتهي وبالتالي لا يمانع في أن يكون جزءًا منها. إن القادة والرعية مؤدلجون بطريقة لا يمكن تفسيرها إلا بالخوف.

وإن كنا نتطور، فنحن نتطور عكسيًا، رجعيًا، بالموت نحلمُ لا بالحياة.

- مها الفهيدي



أعضاء ميراكي يتحدثون:

كتاب لماذا الحرب؟

وقوع أنشتاين على اختيار عالم النفس المشهور سيغموند فرويد لم يكن اختياراً عشوائياً إذ انه يريد من خلال ذلك معرفة الغرائز الطبيعية لدى الإنسان، وأن الإنسان في حالته الطبيعية شرير ويمتلك غريزتين مفعمتين وهما: العدوان و الحب.

انه يرى أن الحروب هي المشكلة التي يتحتم على البشرية مواجهتها أيضًا تمثل صلب الكتاب بانها تتمركز بين غريزة العدوان والتدمير وغريزة الحب والرغبة في الحياة وأيضًا في النفس الانسانية..

وفي الحقيقة إن الانسان بطبعه منقسم الى قسمين: محبٌ وعطوف وشرير وعدواني؛

محب وعطوف هي طبيعتنا البشرية.

والطبيعة الأخرى هي طبيعة المواقف والظروف المحيطة التي تجعل من الشخص يمتلك تصرف عدواني، وشرير التي يكون لها دور كبير في تكوين السلوك البشري.


- روان الحربي

تعليقات